ترامب سيقلب موازين السياسة الأميركية إذا عاد إلى تويتر

لندن – ضد الارهاب

بعد أن اشترى إيلون ماسك منصة «تويتر»، عاد مضيف «فوكس نيوز» المحافظ تاكر كارلسون إلى المنصة، الاثنين الماضي، ونشر تغريدة بسيطة يقول فيها «لقد عدنا».

ومع دعوة ماسك لمزيد من «حرية التعبير» على «تويتر»، فإن السؤال التالي هو: كم سيستغرق من الوقت قبل أن يعيد الموقع الشهير حساب الرئيس السابق، دونالد ترامب، أيضاً؟ وكان «تويتر» قد علّق حسابه بشكل دائم، بعد يومين من هجوم السادس من يناير 2021، على مبنى الكابيتول، بسبب مخاوف من أن تغريداته لأتباعه، البالغ عددهم 88 مليوناً، قد تنطوي على خطر «مزيد من التحريض على العنف».

وأشاد ترامب، حينها، بمؤيديه الذين اقتحموا مبنى الكابيتول، وروجوا لأكاذيب أن انتخابات 2020 قد سُرقت، وأن نائب الرئيس، آنذاك، مايك بنس، لديه القدرة على عكس النتائج المشروعة. وفي ذلك الوقت، تم حظر ترامب، أيضاً، من استخدام «يوتيوب» و«فيس بوك».

وعندما تم منع ترامب من «تويتر»، لجأ إلى نشر بيانات صحافية عبر البريد الإلكتروني، ومحاولة إطلاق منصته الخاصة على وسائل التواصل الاجتماعي. وبالتزامن مع خروجه من المكتب البيضاوي، فقد ترامب إلى حد كبير قدرته الفريدة على التلاعب بدورة الأخبار بتغريدة واحدة. وإذا سُمح لترامب بالعودة إلى «تويتر»، تحت ملكية ماسك، فسيتم إعادة تنشيط أحد أقوى الحسابات التي استضافتها المنصة على الإطلاق. وسيكون لديه قدرة أكبر على السيطرة على الأخبار مرة أخرى، وتعبئة أتباعه والمنتقدين على حد سواء، وممارسة تأثير كبير على الانتخابات النصفية والانتخابات الرئاسية لعام 2024.

لن أذهب

وقال ترامب لقناة «فوكس نيوز» بعد أن عرض شراء «تويتر» بقيمة 44 مليار دولار «لن أذهب إلى (تويتر)، سأبقى على منصة (تروث سوشيل)»، لكن قد لا يلتزم ترامب بهذا الوعد، نظراً للتحديات التي واجهها تطبيق «تروث سوشيل» في بناء جمهور.

ونظراً للقوة التي مارسها ذات مرة على «تويتر» كرئيس، استخدم ترامب حسابه لإذكاء الانقسام، ونشر المعلومات الخاطئة، وإهانة الخصوم، وإبلاغ حكومته بالقرارات السياسية التي اتخذها، والضغط على المدعين العامين لمعاقبة أعدائه السياسيين، وتوبيخ القضاة الذين حكموا ضد حلفائه.

وتقول أستاذة علوم المعلومات في جامعة كولورادو بولدر، ليزيا بالين، إنه لم يكن لأي شخص تأثير كبير على منصة التواصل الاجتماعي كما كان الحال عندما كان ترامب على «تويتر».

وعملت بالين مع فريق من الباحثين لدراسة كيفية استخدام ترامب للموقع، وتتبع الطريقة التي يتردد صداها في تغريداته. وكلما غرد ترامب، كان «يسحق» النقاش عبر الإنترنت حول أي موضوع، كما تقول بالين، بسبب العدد الكبير من متابعيه، وإعادة نشر التغريدات. وعندما يغرد ترامب على «تويتر»، «فإنه يجعل عالم المعلومات الذي نعتمد عليه يفقد الموثوقية بشكل أكبر، وحتى أكثر غرابة»، كما تقول بالين.

كما يمكن رؤية تأثير ترامب على «تويتر» في الانتخابات المقبلة، كما يقول الخبراء. وعلى عكس المنصات الأخرى، أتاح «تويتر» للرئيس السابق الوصول إلى جزء كبير من قاعدته في «أي لحظة، وفي أي وقت، ليلاً أو نهاراً»، كما تقول مديرة مركز السياسة العامة في جامعة بنسلفانيا، كاثلين جاميسون،. وإذا قررت المنصة إعادة حساب ترامب بالكامل مع قائمة متابعيه، فسيكون لديه إمكانية الوصول الفوري إلى أعداد كبيرة من الأشخاص، الذين أبدوا بالفعل اهتمامهم به.

وتقول جاميسون، إن هذه قيمة كبيرة جداً في مجال الاتصالات السياسية، موضحة: «إذا كان يريد التدخل نيابة عن مرشح أيده، الآن، في انتخابات التجديد النصفي، فإن القدرة على الوصول إلى هذا العدد من الأشخاص برسائل تدعم هؤلاء المرشحين هي طريقة أساسية للحصول على إعلان مجاني».

وقد تساعد العودة إلى «تويتر» ترامب على إعادة الاتصال بقاعدته، لكن يجادل آخرون بأنه قد يكون هناك، أيضاً، رد فعل عنيف، إذ يمكن لترامب أن يحشد أولئك الذين يختلفون معه. وقد يكون وجود ترامب على «تويتر» بمثابة «هدية» للرئيس جو بايدن «لأنه عندما يغرد ترامب، فإنه يقول أشياء تنفر الكثير من الناس»، كما تقول أستاذة العلوم السياسية في جامعة برينستون، لورين رايت، التي ترى أن العودة إلى «تويتر» ستعطي ترامب مكبر صوت آخر، ولكن بالنظر إلى مدى شهرته بالفعل، فقد يجلب له ذلك فائدة هامشية، وقد يؤدي إلى المزيد من ردود الفعل السلبية. وتضيف رايت «لقد استمر في قول هذه الأشياء التي لا يتفق معها معظم الأميركيين، لذا قد لا يكون ذلك جيداً له».

ومنذ حظره من الموقع، لجأ ترامب إلى البيانات الصحافية والتجمعات لإيصال رسالته، كما انتقد المحققين الذين يبحثون في تعاملاته المالية، وروج لترشيحات السياسيين المستعدين لإعادة نشر أكاذيبه حول «التزوير الذي كلفه الانتخابات». كما أنه استخدم لقبه الرئاسي للترويج لممتلكاته، وأثنى على نفسه لتسديدة ناجحة في ملعب الغولف. وقد تكون هذه علامات أكثر على ما قد يحدث إذا قرر ترامب التغريد مرة أخرى.

Read Previous

حوار العنف واللاعنف – عبد الحسين شعبان

Read Next

عقبات في الطريق.. هل تعرقل حوار السودان المرتقب

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.