ولا بالخيال.. ماركوس الابن يعود لحكم الفلبين بعد 35 سنة من الإطاحة بالأب وحكايات آلاف الأحذية

مانيلا – وكالات

عاد ماركوس ابن الرئيس الفلبيني الراحل فرديناند ماركوس، لحكم الفلبين بعد 35 سنة من الإطاحة بأبيه، وليستعيد الفلبينيون حكايات آلاف الأحذية التي اشتهرت بها فترة ماركوس الأب، من بينها أكثر من ثلاثة آلاف زوج حذاء كشفت عنها أرملته إيميلدا بعد وفاته.

وقدر المحققون الفلبينيون ثروة ماركوس وزوجته بعد الإطاحة به في الثورة التي حملت اسم “قوة الشعب” عام 1986 بعشرة مليارات دولار (6.2 مليار إسترليني).

ما يثير الدهشة أن أحذية إيميلدا كانت جزءا من أفضل مقتنياتها، كما أن الصور التي تراصت على الجدران حول مصممي الأحذية تركت في القصر الجمهوري بعد رحيل عائلة ماركوس إلى هاواي، لتصبح الرمز الذي يلخص طريقة حياة أفراد العائلة التي اتسمت بالبذخ، كما أن الكثير من هذه الأحذية وضعت في متحف خاص في منطقة ماريكينا التي تقع شمالي العاصمة مانيلا وتشتهر بصناعة الأحذية، والباقي وُضع في المتحف الوطني بجوار الكثير من ملابس إيميلدا ماركوس.

وحاول ماركوس الابن تأهيل صورة والده واصفا إياه بالعبقري ومبددا الكثير من الروايات حول الفساد والبذخ اللذين طبعا فترة حكمه، وتعهد بالعمل من أجل الشعب كله بعد فوزه المفاجئ في الانتخابات، وطلب من العالم أن يحكم عليه من خلال رئاسته وليس من خلال ماضي عائلته.

وأصبح ماركوس الابن الذي يُعرف باسم “بونجبونج” أول مرشح في تاريخ البلاد الحديث يفوز بأغلبية مطلقة في الانتخابات الرئاسية ممهدا الطريق أمام عودة أكثر الأسر السياسية فسادا في الفلبين إلى الحكم، وهي عودة لم تكن متخيلة.

وقال للعالم -طبقا لبيان صادر عن المتحدث باسمه- “لا تحكموا علي من خلال أسلافي وإنما من خلال أفعالي”.

وفر ماركوس الابن إلى المنفى في هاواي مع أسرته خلال انتفاضة “سلطة الشعب” التي أنهت حكم والده الذي استمر 20 عاما، وهو نائب في البرلمان منذ عودته إلى البلاد في عام 1991.

والآن يبدو فوز ماركوس الابن في الانتخابات التي أجريت الاثنين مؤكدا بعد فرز نحو 98 في المئة من الأصوات الصحيحة، في إحصاء غير رسمي أظهر حصوله على قرابة 31 مليون صوت تمثل مثليْ الأصوات التي حصلت عليها منافسته ليني روبريدو. ومن المتوقع إعلان النتائج الرسمية أواخر الشهر الجاري.

وقال ماركوس الابن في بيان بثه على فيسبوك وهو يقف بجوار علم الفلبين “هناك الآلاف منكم.. متطوعون وزعماء سياسيون وقفوا إلى جانبنا بسبب إيماننا برسالة الوحدة التي بعثنا بها”.

وعلى الرغم من أن ماركوس الابن (64 عاما) بنى حملته على الوحدة يقول محللون سياسيون إن من غير المرجح أن تعززها رئاسته حتى في وجود هامش الفوز الكبير.

والكثير من بين الملايين الذين صوتوا لصالح روبريدو غاضبون بسبب ما يعتبرونه محاولة وقحة من أسرة الدكتاتور المذمومة لاستخدام تمكنها من مواقع التواصل الاجتماعي في تغيير الوقائع التاريخية خلال فترة حكمها للبلاد.

وعانى الآلاف من معارضي ماركوس الأب من الاضطهاد خلال فترة الأحكام العرفية بين عامي 1972 و1981 وصار اسم الأسرة مرادفا للنهب والحياة الباذخة مع اختفاء مليارات الدولارات من الثروة الوطنية.

ونفت أسرة ماركوس ارتكاب أي خطأ، ويقول كثيرون من مؤيديها وهم مدونون وأصحاب نفوذ في مواقع التواصل الاجتماعي إن الروايات التاريخية مشوهة. ونظم نحو 400 شخص، معظمهم من الطلاب، احتجاجا خارج مفوضية الانتخابات الثلاثاء ضد ماركوس الابن، مشيرين إلى وجود مخالفات انتخابية.

وتقول مفوضية الانتخابات إن الاقتراع كان سلميا نسبيا. وتمسكت المفوضية برفضها شكاوى قدمتها جماعات مختلفة، من بينها جماعة لضحايا الأحكام العرفية، سعت لمنع ماركوس الابن من خوض الانتخابات الرئاسية على أساس إدانة له في عام 1995 بالتهرب من الضرائب.

وقالت جماعة أكبايان، إحدى الجماعات التي قدمت الشكاوى، إنها ستطعن في قرار المفوضية أمام المحكمة العليا، واصفة إياه بأنه “فشل ذريع ومؤسسي في نفس الوقت”. وأظهرت النتائج فوز سارة دوتيرتي – كاربيو، ابنة الرئيس الحالي رودريجو دوتيرتي، بمنصب نائب الرئيس بحصولها على أكثر من ثلاثة أمثال أقرب منافسيها على المنصب.

Read Previous

اليمن… نحو استعادة الدّولة – عزالدين الأصبحي

Read Next

حوار العنف واللاعنف – عبد الحسين شعبان

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.