هل الرئيس بوتين مريض.. وهل تتراجع قواته في اوكرانيا فعلا؟-رامي الشاعر

صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، بأن موقف الدول الغربية في مطالبة الدول الأخرى بالانضمام إلى العقوبات ضد روسيا هو موقف “وقح وغير مهذب”.

جاء ذلك عقب اجتماع المجلس الوزاري لرابطة الدول المستقلة، حيث تابع لافروف أن تصميم العقوبات قد وضع في الاعتبار تدمير الصلات بين دول الرابطة، والغرب لا يخفي ذلك. وقال: “حينما يجمع الأمريكيون دول آسيا الوسطى على مستويات مختلفة، ويخاطبهم بألا تتجرؤوا على مواصلة التعاون مع روسيا، وروسيا هي بلد مدمّر، لذلك عليكم المراهنة علينا. فإن تلك ثقة مفرطة في النفس، ووقاحة، وقلة تهذيب”.

نعم، كانت تلك هي الصفات التي استخدمها لافروف لوصف الزعماء والدول التي تشارك في مخطط تدمير روسيا وشطبها من الوجود. ويبدو أن واشنطن قد قررت استخدام جميع الإمكانيات المتوفرة لديها، عندما فوجئت، بعدما استبقت روسيا المخطط العسكري لـ “البنتاغون” و”الناتو” ضدها بعمليتها العسكرية الخاصة لحماية الدونباس.

نعم، وبكل ثقة، فشل المخطط الذي عملت على تنسيقه الولايات المتحدة الأمريكية على مدار العقود الثلاث الأخيرة، من خلال توسيع “الناتو”، وزرع قواعد عسكرية أمريكية في أوروبا وفي الشرق الأوسط، والتي كان من المقرر أن يكون أكبرها على الأراضي الأوكرانية. ولا أبالغ بالقول إن العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا قد نجحت في أول يومين من انطلاقها في تدمير كامل البنية التحتية العسكرية الهندسية التي أنشئت خلال السنوات الأخيرة لاستيعاب القوات الأمريكية. ويكفي أن التجهيزات الهندسية العسكرية كانت تشمل عدة مطارات وقواعد إطلاق صواريخ ذات رؤوس نووية باستطاعتها تدمير موسكو خلال دقائق معدودة.

نعم، لقد جن جنون صانعي القرار في الولايات المتحدة الأمريكية، واليوم يلجؤون إلى استخدام كافة الأساليب وتجنيد كل الحلفاء، وبإمكاننا القول إن روسيا اليوم تواجه تحالفا دوليا يفتقد إلى الحد الأدنى من الأخلاق واحترام القيم الإنسانية. تحالف دمّر يوغوسلافيا وليبيا وقبلها العراق وسوريا وارتكب الجرائم والفظائع في الشرق الأوسط وإفريقيا وقبلها في فيتنام واليابان، تحالف لا يعترف بأبسط حقوق الشعب الفلسطيني، تحالف بقيادة واشنطن التي تستخدم التهديد والوعيد مع الدول الأوروبية والآسيوية المجاورة لروسيا للانضمام إلى الحرب الهجينة ضد روسيا اقتصاديا وإعلاميا وعسكريا.

بل وصل الأمر، وتصوروا إلى أي مدى، أن لغة التهديد استخدمتها الولايات المتحدة الأمريكية حتى مع حليفها الاستراتيجي في الشرق الأوسط، إسرائيل، حيث وصلت رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، مفادها أن وضعك في ظروف إسرائيل الراهنة معلق بشعرة رفيعة إذا لم تتخذ حكومتك موقفا نشطا معاديا لروسيا، وبإمكاننا استبدالك بنتنياهو فورا، لذلك فعلينا ألا نندهش من الحملة الإعلامية الأمريكية ضد روسيا، والتي تستخدم الآن حتى شخصيات روسية على اختلافها ومن مستويات متفاوتة، كانت تشغل مناصب في الحكومة لإطلاق تصريحات ضد الرئيس بوتين والقيادة الروسية بشكل عام، بهدف تحريض الرأي العام الدولي ضد روسيا، وتشويه أهداف العملية العسكرية الخاصة. وهي شخصيات تعيش خارج روسيا، ومعرضة في أي لحظة إلى تجميد جميع حساباتها ومصادرة ممتلكاتها في حال عدم التزامها بما يطلب منها، إلا أنه ليس لهؤلاء أي وضع أو تأثير على الداخل الروسي.

لقد تواصل معي كثيرون يتساءلون بشأن ما أشيع عن مرض الرئيس الروسي، وما إذا كان بالفعل قد تلقى معلومات مغلوطة حول إمكانيات وقدرات الجيش الروسي، وتسبب ذلك فيما أسموه “هزيمة” في المعارك الدائرة. وبعض هذه الأسئلة، مع شديد الأسف، جاءت حتى من أشخاص ملمّين بالسياسة.

لقد أسلفت، وأكرر أنه من السذاجة الاعتقاد بأن دولة عظمى بحجم روسيا يمكنها أن تتخذ قرارا للقيام بعملية عسكرية خاصة على هذا المستوى دون أن تكون قد قامت بدراسات لجميع الاحتمالات والمفاجآت التي يمكن أن تحدث، وليس فقط على المستوى العسكري، ولكن كذلك من حيث الجوانب العسكرية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها.

إن روسيا على علم تام، ومتابعة مستمرة للحرب الهجينة التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الغربية ضدها، وتدرك تماما كل الأساليب التي تستخدمها هذه الحرب، بما في ذلك في داخل روسيا.

ولن يؤثر انضمام فنلندا والسويد إلى “الناتو” نهائيا على سير العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا، والماضية في طريقها حتى بلوغ أهدافها، ومن يراهن على “استنزاف” روسيا في مستنقع أوكراني هو مخطئ إلى أبعد الحدود، والاحتمال الأكبر أن يواجه الغرب والولايات المتحدة الأمريكية استنزاف أكبر إذا ما اعتقدوا أن إطالة وضع التوتر بين روسيا و”الناتو” يمكن أن يتسبب في هزيمة روسيا.

إن روسيا لا تضع هدفا لها هزيمة أوكرانيا، ولا تنوي احتلال أوكرانيا أبدا، وسوف تنتهي هذه الأزمة عاجلا أو آجلا. أقول ذلك لأنه لا يوجد جدول زمني محدد للتوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا ودونيتسك ولوغانسك، وإنما سيتم في نهاية المطاف التوصل إلى اتفاق ضمانات أمنية لروسيا مع “الناتو”، ولا أرى نهاية لهذه الأزمة سوى على هذا النحو.

وليعلم الجميع أن روسيا لا يمكن أن تهزم، وأن الأزمة الراهنة لم يكن هناك أي سبيل لتفاديها، حتى تنتهي أوهام بعض الأطراف التي لا زالت تحلم بالسيطرة على العالم، وليتحول عالمنا إلى عالم متعدد الأقطاب، وهو ما يحدث أمام أعيننا الآن، ولا عودة عن ذلك أبدا.

ومن يشكك بصحة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، فليتفضل وينازله في حلبة الجودو.

كاتب ومحلل سياسي فلسطيني

Read Previous

رئيس الحوار الليبي الليبي يناقش توحيد الصف في جنوب ليبيا

Read Next

لماذا كانت فلسطين محل إغراء لهم؟؟- بديعة النعيمي

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.