الأمير تركي الفيصل يكشف دور السعودية في نشأة الارهاب

الأمير تركي الفيصل يكشف دور السعودية في نشأة الارهاب

قدمنا المال والسلاح والسعودي الذي يريد التوجه إلى أفغانستان كان يركب الطائرة ويذهب

لندن – ضد الارهاب
كشف الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية، تركي الفيصل، دور بلاده بالحرب في أفغانستان ضد السوفييت، وكيف تقاطرت أعداد كبيرة من العرب و”المجاهدين” لتلك البلاد، بطلب من أمريكا والمملكة.

وروى في آخر حلقة من سلسلة مقابلاته مع الإعلامي عمار تقي في برنامج “الصندوق الأسود”، الذي يبث على مختلف منصات صحيفة “القبس” الكويتية العريقة، قصة دعم المسلحين المقاومين للدخول السوفييتي لأفغانستان قائلا: “أعلنت الولايات المتحدة معارضتها لدخول الجيش السوفييتي، وقام زيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي بزيارة إلى باكستان للاطلاع على ما يتوافر لدى إسلام آباد من معلومات، ثم جاء إلى المملكة، وأخبرنا بأن الولايات المتحدة تريد دعم المجاهدين لمناهضة الغزو السوفييتي لأفغانستان”.

وأضاف الفيصل: “أخبره الملك خالد بأن ثمة اتفاقا بين السعودية وباكستان على ذلك، وتم الاتفاق على أن يكون الدعم ثلاثيا، وعلى أساس ثلاثة مبادئ، من بينها أن يكون تحت كتمان شديد لعدم منح السوفييت العذر لملاحقة المسلحين إلى باكستان”.

وقال الفيصل: “إن المملكة العربية السعودية لم تمنع إرسال المتطوعين بسبب الحاجة إليهم في مخيمات اللاجئين، أطباء ومدرسين ودعاة وتخصصات عدة من مختلف أنحاء العالم وليس فقط من السعودية، والمنظمات الجهادية الأفغانية تنتقي منهم كوادرها ممن تعتقد حاجتها إليهم، وعندما رأى عبد الله عزام وأسامة بن لادن حاجتهما لوجود جهة منظمة لوجود المتطوعين، بدأ التجهيز لاستغلالهم عقائديا من قبلهما، وانضم إليهما أيمن الظواهري فيما بعد”.

مال وشباب
ويقول الفيصل: “اتفقنا مع المجاهدين الأفغان على ألا نرسل لهم رجالا، وإنما ذخيرة ومعدات وطعاما وأدوية، ولم يكن هناك تشجيع أمريكي مباشر لمحاربة السوفييت، لكن كان هناك جو عام لتقديم ما يمكن تقديمه لمساعدة الأفغان، كان الشباب يتوجهون إلى المعسكرات في بيشاور وكويتا”.

ويتابع الفيصل قائلا: “لم يكن هناك داع لتلقي المجاهدين توجيهات من الولايات المتحدة أو المملكة العربية السعودية أو الكويت، ولم يكن هناك داعٍ لتسهيل أي شيء، فمثلا السعودي الذي يريد التوجه إلى أفغانستان كان يركب الطائرة ويذهب إما إلى إسلام أباد أو إلى كراتشي أو غيرهما من المدن في باكستان، ومن هناك يتوجه إلى بيشاور أو إلى كويتا، فلم يكن بحاجة إلى غطاء من أي حكومة ليصل إلى هذا المكان”.

ويضيف الفيصل: “حسب معرفتي منظمات المجاهدين كانت تختار من المتطوعين أو من المجاهدين العرب الأفغان من يرون فيه الخبرة والكفاءة التي يحتاجونها في جهادهم داخل أفغانستان، لكن العمل العسكري للمجاهدين الأفغان العرب، كما يسمونهم، نَشِطَ كثيرا بعد الانسحاب السوفييتي” لإسقاط حكومة نجيب الله.

محو العلاقة مع القاعدة
وتسعى مملكة بن سلمان حاليا لمحو آثار علاقاتها بتنظيم القاعدة بأي ثمن ومن ذلك ملاحقتها لسعد الجبري وكل من له علاقة بملف القاعدة وعلى دراية بخبايا الدور السعودي خشية ملاحقة عائلات ضحايا الإرهاب للسعودية.

ونشرت مجلة ذا نيويوركر الأمريكية أن السلطات السعودية تستهدف مواطنا أمريكيا من أصل لبناني، يدعى علي صوفان لعمله مع “إف بي آي” في ربط السعودية بتنظيم القاعدة وعمليات تفجير السفارتين الأمريكيتين بكينيا وتنزانيا وتفجير المدمرة الأمريكية “يو إس إس كول” بميناء عدن في 2000، وهجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 بالولايات المتحدة الأمريكية والتي تحاول أسر ضحاياها مقاضاة الرياض عنها والحصول على تعويضات مالية منها.

وأوضحت المجلة أن صوفان عمل مع إف بي آي حتى عام 2005، وحاز على جائزة المدير للتميز من المكتب، ووُصف في مسلسل تلفزيوني أمريكي بـ”البطل الوطني” لملاحقته مخططي هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وبعد اغتيال الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي، ساعد صوفان في إقامة نصب تذكاري له في الكابيتول هيل، والذي حضره العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وأعضاء مجلس النواب.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي، عندما غرد مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي السابق برسالة تلقي باللوم على إيران في هجمات 11 سبتمبر، رد صوفان بالإشارة إلى أن 15 من الخاطفين الـ19 كانوا من السعودية. وقد نفت الدولة السعودية مرارا وتكرارا أي مسؤولية عن الهجمات، ولكنْ لديها تاريخ طويل من التواطؤ مع القاعدة، وفق المجلة.

وعلقت بأن هذه السيرة لصوفان جعلت من الصعب على السلطات السعودية الهجوم عليه ومضايقته مباشرة مثلما فعلت مع صديقه الصحفي خاشقجي، أو عمر عبد العزيز المواطن السعودي المعارض المقيم في كندا، أو سعد الجبري ضابط المخابرات السعودي الكبير السابق الذي يعيش في المنفى في تورونتو بكندا وغيرهم.

وأوردت المجلة أنه عندما بدأت حملة وسائل الإعلام الاجتماعية ضده، طلب صوفان من فريق الأمن السيبراني في شركته، التي أسسها بنيويورك عقب نهاية عمله مع إف بي آي ووظف فيها خبراء خارجيين لتقديم المشورة لفريقه، تعقب الحملة ضده ومعرفة مصدرها والقائمين عليها.

ونشرت أن خبراء الأمن السيبراني الذين عينهم صوفان وجدوا أن جزءا، على الأقل، من الحملة يضم مسؤولا واحدا في الحكومة السعودية، كما ضمت بعض الأشخاص الذين استهدفوا الصحفي السعودي الراحل جمال خاشقجي.

مقالات ذات صله