التهم الملفقة.. تقليد قديم يتجدّد في العراق

التهم الملفقة.. تقليد قديم يتجدّد في العراق

مئات الأبرياء مرميون في سجون العراق بعدما لُفقت لهم مجموعة من التهم الباطلة ومنهم من حُكم عليه بالسجن سنوات عدة

بغداد – محمد جهادي
قضى المواطن العراقي عمر العزيز من مواليد بغداد، سنة داخل سجن مع ثلاث وجبات تعذيب يومياً بتهمة قال إنها “ملفقة” حيث أُجبر على الإدلاء باعترافات لا يعرف عنها شيئاً تحت التهديدات والتعذيب بالصقعات الكهربائية.

يروي العزيز لـوكالة “النهار العربي” قائلاً: “في عام 2017 حصلت حادثة قتل ذهب ضحيتها شاب في المنطقة التي أسكن فيها، وبعد وقوعها بساعات داهمت الأجهزة الأمنية منازل عدة وتم اعتقالي وسوقي إلى مركز الشرطة ثم جرى نقلي الى مقر مكافحة إجرام بغداد… أدخلوني إلى غرفة التحقيقات معصوب العينين ومكبل اليدين… سألوني مع إطلاق شتائم عن تلك الحادثة الجنائية التي لا أعرف عنها شيئاً، ورغم أنني أجبت بعدم معرفتي بملابساتها ظلت الأسئلة تتكرر مع ضرب بالعصا على رأسي”.

يضيف أن “ضابط التحقيق أمر باقتيادي الى غرفة مظلمة وقاموا بتعذيبي لكي أقول أنني ارتكبت الجريمة رغم انني بريء. واستمرت دوامة التعذيب لمدة سنة كاملة ولم يسمع أفراد أسرتي أي أنباء عني حتى تم اطلاق سراحي. ولم اعرف حتى هذه اللحظة لماذا تم تعذيبي واتهامي وسجني بلا أي ذنب”.

قصة العزيز لا تختلف كثيراً عما حصل مع المتظاهر مصطفى البياتي (16 عاماً). ويروي مأساته قائلاً إنه “لدى انطلاق ثورة تشرين الأول (أكتوبر) عام 2019، حاصرتني قوات مكافحة الشغب في أحد ازقة منطقة باب الشرقي، وامسكوني، وأخذوني الى مركز شرطة السعدون حيث اتهموني برمي الزجاجات الحارقة على قوات الشغب وحمل سكاكين. وعندما دافعت عن نفسي واجهت ضربات بالعصي تجاوزت المئة وتهديدات بالسجن المؤبد اذا لم اعترف رغم اني كنت متظاهراً سلمياً”.

ويضيف البياتي، أنهم لفقوا تهماً عدة ضدي وأجبروني على توقيع أوراق لم اطلع على مضمونها، وسجنوني لمدة ستة أشهر إلى ان أُطلق سراحي بعد أن اعلن القائد العام للقوات المسلحة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي قبل فترة عفواً عاماً”.

واعتقلت السلطات الأمنية العراقية إبان ولاية رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي عام 2019، عشرات المحتجين والناشطين، ولا يزال مصير البعض منهم مجهولاً.

أخذ مصطلح “التهم الملفقة” يشغل بال العراقيين خصوصاً بعد عام 2003، وأصبح أكثر رعباً خلال الحوادث التي شهدتها البلاد في عامي 2019 و2020.

الى ذلك، أفاد مصدر مسؤول في مفوضية حقوق الإنسان العراقية أن “مئات الأبرياء مرميون في سجون العراق، بعدما لُفقت لهم مجموعة من التهم الباطلة ومنهم من حُكم عليه بالسجن عشر سنوات وخمس سنوات وأشهراً حيث اجبرتهم السلطات على توقيع الاعتراف بارتكابات جنائية حدثت سابقاً”، وأكد أن “المفوضية تتابع هذا الموضوع من أجل تحقيق العدالة ومحاربة الظلم”.

ويعلق الخبير القانوني حيان الخياط على ذلك، قائلاً إن “الشكاوى الكيدية والاتهامات الباطلة أمر غير جديد وعلى السلطة التحقيق فيها، وكذلك من يعملون في هذا المجال من قضاة ومحققين ومحامين”، لافتاً الى ان “المشرع العراقي لم يفته تنظيم هذه المسألة وقد عاقب على الشكاوى الكيدية بالسجن لمدة تصل الى عشر سنوات”.

ويقول الحقوقي عبدالسميع الجنابي إن “ظاهرة تلفيق التهم ليست جديدة على العراقيين، كانت السلطات في زمن نظام صدام حسين عام 2003، تفتك بالمعارضين واليوم زادت أكثر، خصوصاً ضد الصحافيين والناشطين”، مؤكداً أن “الأجهزة القمعية تحاول بمختلف الأساليب إسكات كل من يعارضها”.

مقالات ذات صله